الصالحي الشامي

58

سبل الهدى والرشاد

وفي رواية يحتطبون فيبيعونه ويشترون به ( الطعام ) لأهل الصفة وللفقراء . وفي رواية : ومن كان عنده سعة اجتمعوا واشتروا الشاة فأصلحوها فيصبح ذلك معلقا بحجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أهلوهم يظنون أنهم في المسجد ، وكان أهل المسجد يظنون أنهم في أهليهم ( 1 ) . وذكر ابن عقبة رحمه الله تعالى أنهم أربعون . وقال أنس كما في الصحيح انهم سبعون كما سيأتي بيان ذلك . فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معهم كتابا ، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي . فخرج المنذر بن عمرو بدليل من بني سليم يقال اله المطلب ( السلمي ) فخرجوا حتى إذا كانوا على بئر معونة عسكروا بها وسرحوا ظهرهم مع عمرو بن أمية الضمري ، والحارث بن الصمة فيما ذكره أبو عمر ، وذكر ابن إسحاق وتبعه ابن هشام بدل الحارث المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح . وبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر ، فلما انتهى عامر إليهم لم يقرأوا الكتاب ، ووثب عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر على حرام فقتلوه . وفي الصحيح عن أنس ( 2 ) : ( فتقدمهم خإلى حرام بن ملحان ورجل أعرج قال ابن هشام اسمه كعب بن زيد ، زاد البيهقي ورجل آخر من بني فلان . فقال لهما خالي حرام بن ملحان : ( إذا تقدمكم فكونا قريبا مني فان أمنتوني حين أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا ، وان قتلوني لحقتما بأصحابكما ) . فتقدم فأمنوه فبينما هو يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أومأوا إلى رجل منهم ، فأتى من خلفه فطعنه فأنفذه فقال : ( الله أكبر فزت ورب الكعبة ) . ثم قال : ( بالدم هكذا ) فنضحه على وجهه ( 3 ) . ونجا كعب بن زيد لأنه كان في جبل . واستصرخ عامر بن الطفيل عليهم ببني عامر فأبوا ان يجيبوه إلى ما دعاهم وقالوا : لن نخفر جوار أبي براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا . فلما أبت بنو عامر أن تنفر مع عامر بن الطفيل استصرخ عليهم قبائل بني سليم : عصية ورعل وذكوان وزعب . فنفروا معه ورأسوه عليهم . فقال عامر بن الطفيل : أحلف بالله ما أقبل هذا وحده . فاتبعوا أثره حتى وجدوا القوم . فلما استبطأوا صاحبهم أقبلوا في أثرهم فلقيهم القوم . والمنذر بن عمرو معهم فأحاطوا بهم في رحالهم . فلما رآهم المسلمون أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم . وفي رواية قتادة عن أنس : فلما كانوا ببئر معونة قتلوهم

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 1 / 36 . ( 2 ) انظر صحيح البخاري مع الفتح 7 / 446 . ( 2 ) انظر البخاري الموضع السابق ( 4092 ) .